محمد أبو زهرة
4536
زهرة التفاسير
يعود للّه تعالى ، أي خير ثوابا في الدنيا والآخرة لمن آمن واتقى ، وَخَيْرٌ عُقْباً ، أي خير عاقبة في الآخرة وهو النعيم المقيم ، هذا وإنا نقول إن هذا كله في الدنيا والآخرة . ولكن يجب بحث خبر المثل أهو تصوير لحال المستقيم ، وحال المنحرف المغرور ، وعاقبة كل ، وهو تقدير ، أم له واقع تاريخي ، وإنه كيفما كان مصور لحال المغرور الجاهل المشرك ، وحال المستقيم ويقول الزمخشري : إن المثل يصور قصة واقعة فيقول : ( وقيل هما مثل لأخوين من بنى مخزوم ، مؤمن وهو أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأشد ، وكان زوج أم سلمة قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكافر وهو الأسود ابن عبد الأشد ) . وسواء أكان المثل تقديرا صادقا وتصويرا للنفس الكافرة ، أم كان قصة وقعت فهو مبين لنفس الكافر وهي يسودها الاغترار بالعطاء ، ووراء الاغترار الضلال والاستكبار ، والمفاخرة ونسيان الواجب لحق النعمة ، والبطر والكبر وغمط الناس وأن المؤمن من صفاته الرضا والقناعة والاتجاه إلى اللّه تعالى وشكر النعمة . . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) [ إبراهيم ] . مثل الدنيا والآخرة والبعث قال اللّه تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 )